الآخوند الخراساني

304

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب ( 1 ) كان مستنداً إلى الحسّ . فلا بد في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنّه المحصَّل ; فإن كان بمقدار تمام السبب ( 2 ) ، وإلاّ فلا يُجدي ما لم يضمّ إليه - ممّا حصّله أو نُقِل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات - ما به تمّ ( 3 ) ، فافهم . فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد من جهة حكايته رأي الإمام ( عليه السلام ) بالتضمّن ( 4 ) أو الالتزام ( 5 ) كخبر الواحد في الاعتبار - إذا كان مَنْ نَقَل إليه ممّن يرى الملازمة بين رأيه ( عليه السلام ) وما نقله من الأقوال بنحو الجملة والإجمال - وتعمّه ( 6 ) أدلّة اعتباره ، وينقسم بأقسامه ( 7 ) ، ويشاركه في أحكامه ( 8 ) ، وإلاّ لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية . وأمّا من جهة نقل السبب : فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال الّتي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ; فلو ضمّ إليه - ممّا حصّله أو نُقِل له ( 9 ) من أقوال السائرين أو سائر الأمارات - مقدارٌ كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التامّ ، كان المجموع

--> ( 1 ) وفي بعض النسخ : « نقل المسبّب » . وكلتا العبارتين صحيحة ، لأنّه إذا كان نقل السبب مستنداً إلى الحسّ يكون نقل المسبّب عن حسٍّ أيضاً بوجه من وجوه الملازمة بينهما . ( 2 ) أي : فإن كان ذلك المقدار بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم فهو المطلوب . ( 3 ) هكذا في النسخ . والأولى أن يقول : « وإلاّ فلا يُجدي ما لم يضمّ إليه ما به يتمّ السبب ممّا حصّله أو نُقِل له من سائر الأقول أو سائر الأمارات » . فالمصنّف ( رحمه الله ) ذكر المبيِّن قبل المبيَّن . ( 4 ) كما في الإجماع الدخوليّ . ( 5 ) كما في الإجماع اللطفيّ والحدسيّ . ( 6 ) وفي بعض النسخ : « فعليه تعمّه » . والأولى أن يقول : « فتعمّه » . ( 7 ) أي : ينقسم الإجماع بأقسام الخبر ، لأنّ الإجماع حينئذ يكون أحد مصاديق الخبر ، فينقسم إلى الصحيح والحسن والموثّق وغيرها . ( 8 ) فيكون منجّزاً عند الإصابة ومعذّراً عند الخطأ ، ويجري أيضاً أحكام التعارض في الإجماعين المتعارضين . ( 9 ) وفي بعض النسخ : « نُقل إليه » . والأولى ما أثبتناه .